محمد جواد المحمودي

598

ترتيب الأمالي

فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام » . قال : يا أمير المؤمنين ، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : « ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حقّ فيتولّاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه وإن كان حبيبا قريبا » . قال : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين . ثمّ غاب الرجل فلم نره ، وطلبه النّاس فلم يجدوه ، فتبسّم عليّ عليه السّلام على المنبر ثمّ قال : « ما لكم ؟ هذا أخي الخضر عليه السّلام » . ثمّ قال : « سلوني قبل أن تفقدوني » . فلم يقم إليه أحد ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال للحسن عليه السّلام : « يا حسن ، قم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون : إنّ الحسن لا يحسن شيئا » . فقال الحسن عليه السّلام : « يا أبه ، كيف أصعد واتكلّم وأنت في النّاس تسمع وترى » ؟ ! قال : « بأبي وامّي ، أواري نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني » . فصعد الحسن عليه السّلام المنبر فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة ، وصلّى على النبيّ وآله صلاة موجزة ثمّ قال : « أيّها النّاس سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، وهل تدخل المدينة إلّا من بابها » ؟ ثمّ نزل ، فوثب إليه علي عليه السّلام فتحمّله وضمّه إلى صدره « 1 » . ثمّ قال للحسين عليه السّلام : « يا بنيّ ، قم فاصعد فتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من

--> ( 1 ) انظر ما رواه الآبي في نثر الدر : 1 : 328 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 72 - 73 ، وابن سعد في ترجمة الإمام عليه السّلام : ( 74 ) ، وابن عساكر في ترجمته عليه السّلام : ( 243 ) ، والصدوق في التوحيد : ص 307 باب 43 ح 1 ، والمفيد في الإختصاص : ص 238 ، والطوسي في أماليه : م 3 ح 30 وم 4 ح 13 ، والسيوطي في الدرّ المنثور ذيل الآية الشريفة نقلا عن ابن سعد وابن أبي حاتم .